محمد بن جرير الطبري

151

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أيا جارتا بيني فإنك طالقه * كذاك أمور الناس غاد وطارقه وأما فيما هو صفة ، نحو قول امرئ القيس : فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي ثمائم محول وربما أثبتوا الهاء في الحالتين وربما أسقطوهما فيهما غير أن الفصيح من كلامهم ما وصفت . فتأويل الكلام إذن : يوم ترون أيها الناس زلزلة الساعة ، تنسى وتترك كل والدة مولود ترضع ولدها عما أرضعت . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت قال : تترك ولدها للكرب الذي نزل بها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن الحسن : تذهل كل مرضعة عما أرضعت قال : ذهلت عن أولادها بغير فطام . وتضع كل ذات حمل حملها قال : ألقت الحوامل ما في بطونها لغير تمام . وتضع كل ذات حمل حملها : يقول : وتسقط كل حامل من شدة كرب ذلك حملها . وقوله : وترى الناس سكارى قرأت قراء الأمصار وترى الناس سكارى على وجه الخطاب للواحد ، كأنه قال : وترى يا محمد الناس حينئذ سكارى وما هم بسكارى . وقد روي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير : وترى الناس بضم التاء ونصب الناس ، من قول القائل : رؤيت ترى ، التي تطلب الاسم والفعل ، كظن وأخواتها .